عماد الدين الكاتب الأصبهاني
6
خريدة القصر وجريدة العصر
وأظنّ ذلك موجبا * طرب القضيب إذا تثنّى فنهنّ شهرك واستزد * بقدومه سعدا ويمنا فمكانه من عامه * كمكانك المحروس منّا وله في الغزل : وصادح في ذرى الأغصان نبّهنى * من غفوة كان فيها الطيف قد طرقا / فكان بين تلاقينا وفرقتنا * كما تبسّم برق غازل الأفقا فقلت لا صحت إلّا في يدي قرم * غرثان « 1 » يورد منك المدية العلقا « 2 » وقمت أنتزع الأوكار من حنق * منّى وأستلب الأغصان والورقا لو ناح للشوق مثلي كنت أعذره * لكنه موّه الدعوى وما صدقا ومنها : لولا ليال لنا بالبان سالفة * كررت من زفراتى فيه فاحترقا وله مما يغنّى به : عتبت ولكنني لم أع * وأين ملامك من مسمعى وما قدر عتبك حتى يزيل * غراما تمكّن من أضلعى وما دام لومك إلا وأن * ت تقدر أنّ جناني معي مضى كي يودّع سكّانه * غداة الفراق فلم يرجع فؤادي في غير ما أنت فيه * فخذ في ملامته أودع وله : أفي كلّ يوم لي لدى البين حسرة * كأنّ الهوى وقف عليّ خصوص نأوا فالأسى يجرى غروب مدامعى * على الخدّ حتى كدت فيه أغوص
--> ( 1 ) القرم الغرثان : الجائع المشتهى الأكل ( 2 ) العلق : الدم